ابن بسام

32

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

فإن عشت عاشوا خافضين [ 1 ] بنعمة * أذود الرّدى عنهم وإن متّ موتوا فكم قائل لا أبعد اللّه داره * وآخر جذلان يسرّ ويشمت ! فعفا عنه المعتصم ، وأحسن إليه وقلّده عملا . وعلي بن الجهم الذي قال ارتجالا وقد صلب عريانا [ 2 ] : لم ينصبوا بالشّاذياخ عشيّة ال * اثنين مفلولا ولا مجهولا نصبوا بحمد اللّه ملء عيونهم * حسنا وملء قلوبهم تبجيلا ما ضرّه أن بزّ عنه غطاؤه * فالسيف أهول ما يرى مسلولا إلى غير ذلك من غرائب أهل المشرق . فأمّا ما جاء في هذا الباب لأهل عصرنا بهذا الأفق ، فكالذي وقع لأبي عامر ابن شهيد القرطبي [ 3 ] مع لمة من أصحابه ، فإنّه حكي أنّهم قالوا له : يا أبا عامر إنّك آت بالعجائب ، وجاذب بذوائب الغرائب ، ولكنّك شديد الإعجاب بما يأتي منك لعطف الزّهو عند النادرة تتاح لك ، ولكن نريد أن تصف لنا مجلسنا هذا . وكان الذي طلبوه منه يومئذ زبدة التعنيت ، ومحّة بيضة التبكيت ، لأنّ المعنى الجلف إذا لم يطب على النفس ، وتناوله المحسن أساء فيه ، وكانت هيئة ذلك المجلس وصفته مما يقتل لبرده . وهيئته لا يتمكّن فيها كلام ولا يتركّب عليها معنى : باب غريب معرّض في المجلس ، ولبد أحمر مبسوط على أرضه ، وصدور أخفافهم على حاشيته . وذكر أبوابه وانضمامها على أرجله فقال : وفتية كالنّجوم حسنا * كلّهم شاعر نبيل متّقد الجانبين ماض * كأنّه الصارم الصّقيل راموا انصرافي عن المعالي * والغرب من دونها فليل [ 4 ] فاشتدّ في إثرها مسحّ [ 5 ] * كلّ كثير بها قليل

--> [ 1 ] زهر الآداب : سالمين . [ 2 ] العمدة 1 : 195 وديوان علي بن الجهم : 171 ( وفيه تخريج المصادر ) . [ 3 ] نقله المقري في النفح 3 : 245 ، وابن ظافر في بدائع البداية : 304 ، وانظر ديوان ابن شهيد : 127 ، والشريشي 4 : 170 . [ 4 ] النفح والبدائع : والغرب من دونها كليل . [ 5 ] في البدائع وأصول النفح : فالشد في أمرها فسيح .